المقريزي

348

المقفى الكبير

وتوفّي بها عن سبعين سنة في يوم [ الثلاثاء ، الثامن عشر جمادى الأولى ] « 1 » سنة أربع وسبعين وسبعمائة . وكانت جنازته مشهورة كثير [ ا ] جمعها . 2256 - ابن رائق [ - 330 ] « 2 » محمّد بن رائق ، الأمير أبو بكر ، ابن أبي مسلم . كان أبوه من أسنّ غلمان المعتضد . وكان حسن العقل والديانة ، وأنفذه المعتضد إلى حرب ابن حمدان . وولي أبو بكر هذا شرطة بغداد للمقتدر باللّه بعد قتل نازوك في سنة سبع عشرة وثلاثمائة . ثمّ صرف بمحمّد بن ياقوت في سنة ثماني عشرة . ثمّ أعيد هو وأخوه أبو قاسم إلى الحجبة والشرطة مكان ابن ياقوت في سنة تسع عشرة . فلمّا قتل المقتدر في سنة عشرين وثلاثمائة ، فرّ إلى المدائن في طائفة ، ثمّ انحدروا إلى واسط وأقاموا بها . وجرت أمور آلت إلى أنّه استولى على الأهواز وأعمالها . فلمّا خلع القاهر باللّه بالراضي واستوزر أبا عليّ محمّد بن مقلة ، بعث إلى أبي بكر بن رائق يستدعيه ليوليه الحجبة . فسار من واسط إلى بغداد حتى بلغ المدائن [ ف ] لقيه توقيع الراضي بترك الدخول إلى بغداد وتقليده الحرب والمعاون « 3 » بواسط ، مضافا لما بيده من البصرة وغيرها . فعاد إلى أعماله ، وذلك في سنة اثنتين وعشرين [ وثلاثمائة ] . فقطع الحمل عن الخليفة ، وبعث إليه الوزير ابن مقلة يطالبه فغالطه في الجواب . وبعث إلى الراضي سرّا : إن استدعي إلى [ 247 ب ] الحضرة وفوّضت إليه الأمور وتدبير الدولة ، قام بكلّ ما يحتاج إليه من نفقات الخليفة وأرزاق الجند . فلم يجبه عن ذلك . فلمّا رأى الراضي وقوف الحال عند [ ه ] ، ألجأته الضرورة إلى أن أرسل إليه بواسط يعرض عليه إجابته إلى ما سأل فيه . فسرّ بذلك ، وشرع في تجهيزه للمسير إلى بغداد ، فأنفذ إليه الراضي الطائفة الساجيّة « 4 » ، وقلّده إمارة الجيش ، وجعله أمير الأمراء ، وولّاه الخراج والمعاون في جميع البلاد والدواوين ، وذلك في أوّل ذي الحجّة سنة أربع وعشرين ، وأمر أن يخطب له على جميع المنابر ، وأنفذ إليه الخلع ، فانحدر إليه أصحاب الدواوين والكتّاب والحجّاب ، وتأخّر الحجريّة « 5 » عن الانحدار . فلمّا استقرّ إليه الذين نزلوا إلى واسط ، قبض ابن رائق على الساجيّة ونهب أموالهم وأظهر أنّه فعل ذلك لتتوفّر أرزاقهم على الحجريّة . فاستوحش الحجريّة منه وخافوه واجتمعوا بدار الخلافة ببغداد . وسار ابن رائق إلى بغداد ومعه بجكم ، فخلع عليه الخليفة في آخر ذي الحجّة ، وأذعن له الحجريّة ، وبطلت الدواوين من ذلك الوقت ببغداد ، فلم يبق الوزير ينظر في شيء من الأمور ، وصار ابن رائق وكاتبه ينظران في سائر أحوال الدولة . وحملت إليه الأموال فتصرّف فيها برأيه ،

--> ( 1 ) زيادة من السيوطيّ ومن غاية النهاية . ( 2 ) الوافي 3 / 69 ( 968 ) ، دائرة المعارف الإسلامية 3 / 926 . ( 3 ) المعونة ضريبة خاصّة لتسديد نفقات الحرب ( انظر دوزي في عون ) . ( 4 ) الساجيّة فيلق من الخيالة أنشأه أبو السّاج أمير الأمراء في الدولة العبّاسيّة ( دوزي ) . ( 5 ) الحجريّة هم حرّاس الخليفة الأقربون ( دوزي ) .